محمد كرد علي
86
خطط الشام
راهب ، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا شيئا منها مما كان في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وأبناء السبيل ، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا ، ولا نكتم على من غش المسلمين ، وعلى أن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ، ولا نظهر الصليب عليها ، ولا نرفع أصواتنا في صلاتنا وقراءتنا في كنائسنا ، ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا ولا نخرج باعوثا ولا شعانين ، ولا نرفع أصواتنا بموتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، ولا نجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ، ولا نظهر شركا في نادي المسلمين ، ولا نرغب مسلما في ديننا ، ولا ندعو إليه أحدا وعلى أن لا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين ، ولا نمنع أحدا من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام ، وأن نلزم ديننا حيثما كنا ولا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ، ولا نتكلم بكلامهم ولا نتسمى بأسمائهم وأن نجز مقادم رؤوسنا ونفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ، وأن لا ننقش في خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نجعله في بيوتنا ولا نتقلد السيوف ، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم للطريق ، ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوها ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نشارك أحدا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة ، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل من أوسط ما نجد ، ونطعمه فيها ثلاثة أيام ، وعلينا أن لا نشتم مسلما ، ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده . ضمنا ذلك على أنفسنا وذرارينا وأرواحنا ومساكننا ، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما اشترطنا لك وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا ، وقد حل لك منا ما حلّ من أهل المعاندة والشقاق . على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا فأقرونا في بلادكم التي ورثكم اللّه إياها . شهد اللّه على ما شرطنا لكم على أنفسنا وكفى به شهيدا . وكتب عمر بن الخطاب على النصارى كتابا في هذا المعنى أيضا وهذان